الرئيسية / التلوث البيئ / المخلفات الصلبة

المخلفات الصلبة

المخلفات الصلبة ربما تكون اكثر اشكال التلوث ظهورًا للعيان. ففي كل عام يُلقي الناس ببلايين الاطنان منالمخلفات الصلبة. وتُسهم المخلفات الصناعية بنصيب وافر من هذه المواد المطروحة. وتسمى المخلفات الصلبة الصادرة عن المنازل والمكاتب والمخازن المخلفات البلدية الصلبة  وتشمل الورق والبلاستيك والقوارير والعلب والنفايات الغذائية ونفايات الحدائق. ومن المخلفات الاخرى خُرد السيارات والمعادن ومخلفات العمليات الزراعية ومخلفات التعدين المسماة نفايات الحُفر.

النفايات الصلبة التي تلفظها المنازل والمصانع  ربما كانت اكثر مسببات التلوث وضوحًا. درجت كثير من المجتمعات على دفن المخلفات في مناطق واسعة مكشوفة تدعىمدافن النفايات.
يمثل تداول المخلفات الصلبة مشكلة في حد ذاته  لان معظم طرق التخلص من المخلفات تعمل على تدميرالبيئة. فمطارح النفايات المكشوفة تسيئ الى الجمال الطبيعي للارض  وتوفر ماوى للفئران والحيوانات الاخرى الناقلة للامراض. وقد تحتوي المطارح المكشوفة وحُفر الرّدم  مساحات تدفن فيها النفايات  على مواد سامة قد تتسرب الى المياه الجوفية او مجاري المياه والبحيرات. ويكوِّن الاحتراق غير المراقب للمخلفات الصلبة دخانًا وملوثات جوية اخرى. وحتى حرق المخلفات في المحارق قد يطلق الكيميائيات السامة والرماد والفلزات الضارة الىالهواء.

المخلفات الخطرة تتكون من المواد المطروحة التي قد تهدد صحة البشر والبيئة. ويعد المخلف خطرًا اذا ما تسبب في تآكل المواد الاخرى  او انفجر  او اشتعل بسهولة  او تفاعل بشدة مع الماء  او كان سامًا. وتشمل مصادرالمخلفات الخطرة المصانع والمستشفيات والمعامل  وفي مقدورها ان تتسبب في احداث الاصابات الفورية اذا ما تنفسها الناس او ابتلعوها او لمسوها. وقد تلوث بعض المخلفات الخطرة  اذا ما دُفنت في باطن الارض او تُركت في المطارح المكشوفة  المياه الجوفية  وقد تختلط بالمحاصيل الغذائية.

لقد ادى سوء التداول والطرح غير المقصود للمخلفات الخطرة الى العديد من الكوارث في العالم. ففي سنة 1978م ادى تسرب كيميائيات خطرة من مطرح للنفايات قرب شلالات نياجارا في ولاية نيويورك الى تهديد صحة القاطنين بالقرب من هذه المنطقة  مما اجبر المئات من الناس على ترك منازلهم. وفي سنة 1984م ادى تسرب غاز سام من مصنع للمبيدات في مدينة بوبال في الهند الى مقتل اكثر من 2800 شخص  واحدث تلفًا في عيون واجهزة تنفس اكثر من 20,000 شخص.

ويمكن لبعض المخلفات الخطرة ان تُحدث الاذى الشديد لصحة الناس والحياة البرية والنباتات  ومن هذه المخلفاتالاشعاع والمبيدات والفلزات الثقيلة.

الاشعاع ملوث غير منظور يمكنه تلويث اي جزء من البيئة. وينتج معظم الاشعاع عن مصادر طبيعية مثل المعادن واشعة الشمس  كما ان في وسع العلماء انتاج العناصر المشعة في معاملهم. وقد يسبب التعرض لكميات كبيرة من الاشعاع تلف الخلايا  وقد يؤدي الى الاصابة بالسرطان.

وتمثل المخلفات المشعة الناتجة عن المفاعلات النووية ومصانع الاسلحة مشكلة بيئية كامنة الخطورة  حيث تبقى بعض هذه المخلفات نشطة في اشعاعها آلاف السنين  كما ان التخزين الآمن للمخلفات المشعة صعب وباهظ التكاليف.

المبيدات يمكنها الانتقال لمسافات شاسعة خلال البيئة. فقد تحملها الرياح  عند رشها على المحاصيل او في الحدائق  الى مناطق اخرى. وقد تنساب المبيدات مع مياه الامطار الى جداول المياه القريبة او تتسرب خلال التربة الى المياه الجوفية. ويمكن لبعض المبيدات ان تبقى في البيئة لسنوات طويلة  وان تنتقل من كائن عضوي لآخر. فالمبيدات الموجودة في مجرى مائي  على سبيل المثال  قد تمتصها الاسماك الصغيرة والكائنات العضوية الاخرى. وتتراكم كميات اكبر من هذه المبيدات في انسجة الاسماك الكبيرة التي تاكل الكائنات العضوية الملوثة.

الفلزات الثقيلة تشمل الزئبق والرصاص. وقد تطلق عمليات التعدين وحرق المخلفات الصلبة والعمليات الصناعيةوالمركبات الفلزات الثقيلة الى البيئة. ومثل المبيدات يمتد اثر الفلزات الثقيلة لفترات طويلة  وبامكانها الانتشار فيالبيئة. ومثل المبيدات ايضًا  قد تتجمع هذه الفلزات في عظام وانسجة الحيوانات. وفي البشر قد تؤدي هذه الفلزات الى تدمير الاعضاء الداخلية والعظام والجهاز العصبي. ويمكن للكثير منها ان يؤدي الى الاصابة بالسرطان.

التلوث بالضجيج. ينتج عن الآلات  مثل الطائرات والمركبات ومعدات الانشاءات والمعدات الصناعية. ولايسبب الضجيج اتساخ الهواء او الماء او اليابسة  لكنه قادر على تنغيص الحياة واضعاف السمع لدى البشر والحيوانات الاخرى.

مكافحة التلوث
تعتمد مكافحة التلوث على جهود الحكومات والعلماء والمؤسسات والمصانع والزراعة والمنظمات البيئية والافراد.

اعادة تصنيع النفايات
النشاط الحكومي. تعمل الحكومات  القومية والمحلية  في مختلف ارجاء العالم على التخلص من التلوث الذي يسبب التلف لارضنا من يابسة وهواء وماء. وبالاضافة الى ذلك بذلت جهود دولية عديدة لحماية الموارد الارضية.

وقد سنت العديد من الحكومات المحلية القوانين التي تساعد في تنقية البيئة. وفي بعض مدن العالم الكبرى واكثرها تلوثًا وضعت الحكومات المحلية الخطط للحد من التلوث الهوائي. وتشتمل مثل هذه الخطط على خطوات تحد من استخدام المركبات الخصوصية وتشجع النقل الجماعي.

وفي مقدور الحكومات سن القوانين الخاصة بعملية اعادة التدوير  اعادة التصنيع . واعادة التدوير عملية تهدف الى استرداد المواد واعادة استخدامها بدلاً من التخلص منها. ففي فيينا بالنمسا مثلاً  يتوجب على المواطنين ان يفرزوا نفاياتهم في حاويات خاصة بالورق والبلاستيك والمعادن وعلب الالومنيوم والزجاج الابيض والزجاج الملون ومخلفات الطعام والحدائق. وتشجع العديد من الولايات الامريكية وعدد من الدول الاوروبية على اعادة استخدام القوارير بفرض تامين مسترد في حالة اعادة القارورة.

كذلك سنت العديد من الدول تشريعاتها الخاصة بالتخلص من التلوث  كما انها تنظم وسائل التخلص من المخلفاتالصلبة والخطرة. ولدى العديد من الدول الصناعية وكالات تملك سلطة مراقبة التلوث وفرض التشريعات.

ومن الطرق الفعّالة التي يمكن ان تلجا اليها الحكومات لمكافحة نوع معين من انواع التلوث حظر الملوث. فمثلاً  حظرت بعض الدول استخدام المبيد الحشري الخطر  دي تي تي  في كل الاغراض  عدا الاغراض الاساسية. وقد وجد المزارعون بدائل اقل ضررًا يمكن ان تحل محله.

وقد تحظر حكومة ما بعض الاستخدامات لمادة معينة وتبيح بعضها الآخر. فالرصاص مثلاً  فلز سام في مقدوره ان يسبب تلف الدماغ والكلى والاعضاء الاخرى. وقد حظرت الولايات المتحدة الامريكية استخدام البنزول المرصص والدهانات المنزلية الرصاصية  ولكنها تسمح باستخدام الرصاص في البطاريات ومواد البناء والدهانات الصناعية. وعلى الرغم من الاستخدام المستمر للرصاص في بعض المنتجات الا ان القيود على هذا الفلز في الدهانات والوقود قد حدت المشاكل الصحية التي يسببها.

ومن الاستراتيجيات الحكومية التي يمكن ان تساعد في مكافحة التلوث  فرض الغرامات على الشركات المسببةللتلوث. ففي استراليا وعدد من الدول الاوروبية تُفرض الغرامات على المؤسسات التي تلوث مجاري المياه. ومثل هذه الغرامات كفيلة بتشجيع الشركات على الاستثمار في اجهزة مكافحة التلوث او في تطوير وسائل تشغيل قليلة التلوث. وفي امكان الحكومات ان تفرض الضرائب على المنتجات الملوثة. فمثلاً  تفرض معظم الدول الاسكندينافية الضرائب على القوارير غير المسترجعة. وتقضي بعض الانظمة الحكومية ببساطة ان على المؤسسات ان تُعْلِم الجمهور بعدد الملوثات التي تلقي بها الى البيئة. وقد دفعت هذه الانظمة بعض الشركات الى البحث عن طرق تحد بها من التلوث  للحيلولة دون تكوين المستهلكين لانطباع سيئ عنهم والانصراف عن شراء منتجاتهم.

ويصعب التحكم في العديد من انواع التلوث  ويرجع السبب في ذلك الى ان ملكية الموارد العالمية  اي المحيطات والغلاف الجوي  ليست فردية  ولا تخص اُمَّة بعينها. ولابد لسكان العالم  والحالة هذه  من ان تتضافر جهودهم من اجل مكافحة التلوث.

عن rem

شاهد أيضاً

جهود المنظمات البيئية لمكافحة التلوث

المنظمات البيئية. تساعد في مكافحة التلوث عن طريق محاولة التاثير على المشرِّعين وانتخاب القادة السياسيين ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *